محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
743
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال السدّي « 1 » : فمن فضل له فضل وبقيت له بقيّة من الدية أو من أرش الجناية ؛ وقال الأزهري : العفو في الآية ليس من وليّ الدم وإنّما هو من اللّه تعالى ( 304 ب ) إذ أباح لهذه الأمّة أخذ الدية ولم يكن لليهود ذلك ؛ وقال الواحدي : بل العفو من وليّ الدم بإباحة اللّه تعالى . ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ كان على اليهود في دين موسى - عليه السلام - القصاص في العمد دون أخذ الدية ، وكان للنصارى أخذ الدية والعفو عن القصاص ، وقد خيّر اللّه تعالى وليّ الدم بين القود في العمد وبين أخذ الدية تخفيفا لهم من ربّهم ؛ وروى مجاهد وعطاء عن ابن عبّاس : ذلك تخفيف من ربّكم حيث جعل الدية لأمّتك يا محمّد . قال قتادة : ولم يحلّ الدية لأحد غير هذه الأمّة . فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ أي وثب على القاتل فقتله بعد أخذ الدية أو بعد الصلح ، وكانوا يفعلون في الجاهلية ذلك تغريرا للقاتل حتّى يأمن ثمّ يشدّ عليه فيقتله ؛ ويحتمل أن يكون معناه من اعتدى بعد شرع الدية ولم يرض به حكما فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ قال مقاتل وعكرمة وسعيد بن جبير : فله عذاب القتل في الدنيا حيث يقبض منه ؛ وقال ابن جريج : يقتله الإمام حتما من غير عفو ؛ وقيل : هو استرجاع الدية منه ولا قود عليه ، وهو مرويّ عن الحسن ؛ وقيل : العذاب الأليم في الآخرة . ثمّ قال - عزّ وجلّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 179 ] وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) التفسير بيّن الحكم ثمّ ذكر علّته وحكمته « 2 » . قال مجاهد وابن جبير والكلبي ومقاتل وقتادة والسدّي : هو أن يفكّر العازم على القتل أنّه يقتل بمقتوله انكفّ عن القتل ؛ فيكون فيه حياة القاتل والمقتول . قال السدّي : « حَياةٌ » أي بقاء وقال غيره : « حَياةٌ » أي إمساك عن القتل ؛ وقال قتادة : إنّ اللّه تعالى حجز بالقصاص بعضهم من بعض ؛ وقال السدّي : كانوا يقتلون
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .